البغدادي

453

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي * إذا قدمت أيّامها وعهودها فقد جعلت في حبّة القلب والحشا * عهاد الهوى تلوي بشوق يعيدها بمرتجّة الأرداف هيف خصورها * عذاب ثناياها عجاف قيودها وصفر تراقيها وحمر أكفّها * وسود نواصيها وبيض خدودها يمنّيننا حتّى ترفّ قلوبنا * رفيف الخزامى بات طلّ يجودها اه . وكذا روى هذه الأبيات القاليّ في « أماليه » « 1 » عن ابن دريد وعن ابن الأعرابيّ . وكتب الشريف المرتضى على قوله « بمرتجة الأرداف » . . . . البيت ، يعني أنها عجاف اللثاث . وأصول الأسنان « 2 » هي قيودها . قال أبو العباس ثعلب : خفض عجاف لحن ، لأنه ليس من صفة النساء ، وسبيله أن يكون نصبا لأنه حال من الثنايا . اه . أقول : إنّما قال ثعلب ذلك لأنّ الضمير في قيودها للثّنايا ، وهذا عجب منه فإنّ باب جريان الصفة على غير من هي له واسع . والباء في قوله : « بمرتجّة » متعلقة ، بقوله : « يعيدها » ، ويجوز أن تتعلّق بجعلت أو بتموت . ومرتجة الأرداف هو مرجع الضمائر الآتية بعده ، فلا يرد ما أورده الشارح المحقق ، في البيت الشاهد . وقوله : « مخصّرة الأوساط » بالجر ، ويجوز النصب والرفع على المدح . وكذلك قوله : « وصفر تراقيها » . والبيت مأخوذ من قول مالك بن أسماء بن خارجة « 3 » : ( الخفيف ) وتزيدين أطيب الطّيب طيبا * أن تمسّيه أين مثلك أينا وإذا الدّرّ زان حسن وجوه * كان للدّرّ حسن وجهك زينا

--> ( 1 ) أمالي القالي 1 / 165 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " وأصل " . وهو تصحيف صوابه من أمالي المرتضى والنسخة الشنقيطية . ( 3 ) البيتان بدون نسبة في البيتان والتبيين 1 / 165 .